الرئيس «الصغير»!!
Submitted by EDITOR1 on الأربعاء, 30/04/2008 - 08:42.

بقلم / ايمن نور

القاعدة الشرعية تقول: «من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه»!!

فمنذ مطلع عام 2005 لا شيء يشغل الناس في هذا البلد المتعب أكثر من الحديث عن أنباء ابن الرئيس «!!» تحركات ابن الرئيس «!!» إنجازات ابن الرئيس «!!» تحالفات ابن الرئيس «!!» أصدقاء ابن الرئيس «!!» أعداء ابن الرئيس «!!» رجال أعمال ابن الرئيس «!!» القرارات التي يقف خلفها ابن الرئيس «!!»

البداية كانت عندما أعلن الرئيس التشادي «إدريس ديبي» عام 2005 أن ابنه إبراهيم- 28 عاماً- يقوم بمساعدته في بعض المهام علي غرار ما أعلنه الرئيس الفرنسي السابق بشأن نجلته «!!»

في البداية لم يشغل إبراهيم إدريس موقعاً كبيراً، حيث استجاب والده لرجاء المقربين منه أن يضع إبراهيم في موقع قريب منه كسكرتير خاص في ديوان الرئاسة التشادية.

لم يمض عام 2005/2006 حتي بات هذا الموقع الإداري والفني الصغير، هو أهم موقع في البلاد، حيث تصنع فيه ومن خلاله كل القرارات المهمة- بل التافهة- وبات الاسم الحركي للسكرتير الصغير هو «الرئيس الصغير»!!

لم يعد سراً أن الرئيس الصغير هو الحاكم الحقيقي للبلاد من وراء ستار والده، فمن يرضي عنه الرئيس الصغير يتصدر المواقع السياسية والوزارية بل يحصل علي امتيازات اقتصادية، لا يمكن لأحد أن ينافسه فيها!!

عندما كان إبراهيم يتحرك بين الناس قبل 2005 كان يتسم بالبساطة والتواضع والأدب الجم كأي شاب من شباب تشاد مرتدياً الملابس الكاجوال ومستقلاً سيارة رينو يقودها بنفسه في شوارع العاصمة التشادية.

بعد أن تحول إبراهيم فجأة إلي الرئيس «الصغير» بدأ يتحرك في موكب ضخم لا يقل كثيراً عن موكب أبيه وأحاط به الحرس الخاص منبهاً الناس كمشروع الرئيس القادم، حتي أدارت هذه المظاهر رأس إبراهيم وأسكرته شهوة السلطة!!

 

لم يعد «الرئيس الصغير» يري في البلاد غير أنها «عزبة» نقلت إليه عن والده بعقد لم يسجل بعد!! تحول الناس في عيونه إلي محكومين، وبالأصح إلي فريقين الأول مع التوريث ومساهم فيه والآخر ضده ولابد أن يدفع ثمن موقفه مبكراً!!

الرئيس الصغير جعل من موقعه «الصغير» موقعاً أكبر من البرلمان وأكبر من مجلس الوزراء، وأكبر من الجيش والشرطة معاً، وفوق القضاء، حيث بات هو الموجه الذي يصدر القرارات والأحكام وينفذها ويبصم والده عليها «!!»

الرئيس الصغير، كان صغيراً فقط في مواقفه، فلم يكتف بأن يمنح أنصاره من رجال الأعمال عقود احتكار حصة من البترول الذي يمثل أهم مصادر ثروة البلاد مقابل إنفاقهم علي طموحه واستخدامهم كورقة ضغط علي والده نفسه «!!» بل كان صغيراً أيضاً في خصوماته السياسية.

الرئيس «الصغير» قرر أن يصفي كل من يشتبه في أنه يمكن أن يهدد مشروعه القادم فجر علي والده خصومات كانت ساكنة واستنفر ضده الكثير من القوي التي كانت متحالفة معه!!

بلغت وقاحة «الرئيس الصغير» إلي حد تحدي إرادة والده وابتزازه من خلال أصدقاء إبراهيم من رجال الأعمال وتهديده بهم، بينما إدريس الأب لا يملك غير تأجيل الصدام مع الرئيس الصغير الذي اعتقل وأبعد عدداً من المخلصين لوالده!!

وفي مطلع عام 2007- الماضي- استغل الأب واقعة قيام بعض حراس الرئيس الصغير بقتل بعض الأشخاص في ملهي ليلي بوسط العاصمة لإبعاد إبراهيم عن السلطة وتنحيته من موقعه الذي كان صغيراً منذ عدة شهور في مطلع عام 2005 بل وأصدر له قراراً بالسفر إلي باريس للعمل هناك بعيداً عن تشاد!!

في 2 يوليو الماضي.. عثرت الشرطة الفرنسية علي جثة إبراهيم «مخنوقاً» في جراج منزله بباريس واتهم والده أنصار الرئيس الأسبق حسين صبري بقتل إبراهيم بينما اتهمت أم إبراهيم- الزوجة الأولي لإدريس- أسرة زوجة إدريس الثانية بقتل ولدها لمنع توريث الحكم له.

والحقيقة التي مازالت غائبة رغم مرور هذه الشهور علي مصرع إبراهيم أن الذي قتل الرئيس الصغير هو «الرئيس الكبير» الذي أراد أن يحكم بلاده من بعده من قبره عبر ابنه فحكم علي ابنه أن يسبقه إلي هذا القبر كما تقول القاعدة الشرعية «من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه».

أيها الناس ألا تتفكرون؟!!

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.