Submitted by مجهول (لم يتم التحقق) on الخميس, 11/10/2007 - 02:35.
تعقيب علي مقالة من المقاطعة الي العصيان لعبد الحليم قنديل :
لا نتمني تغييرا في مصر علي طريقة شاوشيسكو بل تغييرا علي شاكلة مانديلا
مجدي جورج
قرأت بشغف كبير مقالة الأستاذ عبد الحليم قنديل بجريدة القدس العربي يوم الثلاثاء2/10/2007 hp://www.alquds.co.uk/archives/2007/10Oct/02OctTue/qds18.pdf
والتي فصل ووضع فيها خطة عمل للتخلص من حكم مبارك بل ووضع سيناريو مفصلا ومكونا من سبع نقاط لفترة انتقالية يعتبرها ضرورية بعد اسقاط حكم مبارك وتنبع ضرورتها من خوفه من انزلاق البلاد الي فوضي دموية عارمة شاملة أو الخوف أيضاً من سقوط الحكم في يد العسكر مرة أخري بصيغة قريبة من الصيغة التركية.
وبداية وقبل مناقشة كل ما كتب الأستاذ عبد الحليم قنديل فلا بد من التذكير بأن الأستاذ عبد الحليم قنديل المعارض الشرس لحكم مبارك قد تعرض للآتي: ـ
1 ـ للضرب والسحل من مجموعة قيل انها علي علاقة بأجهزة الدولة وذلك تأديباً له علي مواقفه الحازمة ضد الفساد الاقتصادي والسياسي المستشري في البلاد.
2 ـ انه تعرض للابعاد مرتين من رئاسة تحرير جريدتين تعبران عن الصوت الناصري في مصر اولاهما جريدة العربي الناصرية والثانية جريدة الكرامة ولا نعرف للآن سر استجابة هاتين الجريدتين للضغوط لاستبعاد عبد الحليم قنديل.
3 ـ انه يتعرض الآن للمحاكمة مع عدد من رؤساء التحرير ومن الصحافيين المصريين المتهمين بالاضرار بسمعة البلاد وباقتصادها لتناولهم أنباء غير صحيحة حول صحة الرئيس وهؤلاء الصحافيون هم ابراهيم عيسي ووائل الابراشي وعادل حمودة وعبد الحليم قنديل وأنور الهـواري.
وتعقيبي علي مقالة الأستاذ عبد الحليم يشمل ثلاث نقاط هي:
الهدف والوسيلة: ـ
والاثنان متداخلان فالهدف انهاء حكم آل مبارك وهذا واضح في شعار كفاية لا للتمديد لا للتوريث ولكني هنا اقول له ان هذا الشعار الذي اتخذته كفاية عام 2005 قد كاد يسقط فها هو حسني مبارك قد تمكن من الحصول علي فترة رئاسة خامسة وأشك كذلك في قدرة اي قوة علي منع التوريث فالتوريث قادم قادم.
والهدف المرجو هو التخلص من حكم مبارك وهذا ما يريده عبد الحليم قنديل وما نريده وهنا فان الاستاذ عبد الحليم يضع سيناريو مقترحا للانهاء السلمي لحكم مبارك وهذا السيناريو المقترح يرتكز علي المقاطعة والعصيان وهذا السيناريو الانتقالي الذي قد يمتد لمدة سنتين يشتمل علي سبعة عناصر نستطيع ان نقول عنه: ـ
1 ـ انه سيناريو ثأري فهدفه الظاهري الانهاء السلمي لحكم مبارك ولكن من يدقق فيه يجد أن الانتقام من مبارك ومن أعوانه هو الهدف وهذا ربما قد يعود لثأر بايت بين الرجلين سببه ما عرضته سابقاً أو بسبب ما تعرض له وما تعرضنا له جميعا من ويلات وبلايا أثناء حكم مبارك خصوصاً في الفترة الأخيرة.
وهنا فانني اعرض علي الأستاذ عبد الحليم وعلي كل ساع للتغيير في مصر نموذجا عظيما للتغيير الذي تم في جنوب أفريقيا ولن نطيل في شرحه ولكننا نقول انه رغم سجن نيلسون مانديلا منذ الستينات وحتي الافراج عنه في نهاية الثمانينات ورغم سجن كل الشعب الأسود في جنوب افريقيا في معازل عنصرية ورغم احتكار الثروة والحكم من جانب الأقلية البيضاء في البلاد، الا أن نيلسون مانديلا عندما استطاع ان يقضي علي نظام التفرقة العنصرية البغيض لم يلجأ كما توقع البعض لسياسة الانتقام والتشفي من دي كليرك ومن البيض ولكنه عمل علي المصالحة والتسامح وكان من نتيجة ذلك النهضة والتقدم الكبير في جنوب أفريقيا، فلماذا لا نجعل من تجربة جنوب أفريقيا نبراسا ومثالا لنا؟
2 ـ أن هذا البرنامج انغلاقي فعندما قرأت هذا السيناريو تخيلت أننا قد عدنا الي ستينات القرن الماضي الذي تم فيه طرد الأجانب والتأميم والتمصير، فيا سيدي رغم كل مساوئ سياسة الخصخصة التي نراها الآن الا أن الخصخصة والقطاع الخاص ليسا هما السبب فيما نحن فيه بل السبب سوء التطبيق والرشوة والمحسوبية التي تتم بها والتي تجعلنا نبيع شركات ناجحة والتي تجعلنا أيضا نفرط في بعض المنشآت والخدمات التي لا يحق ولا يصح امتلاكها الا للدولة لأن هذا هو ما يحدث حتي في اعتي البلاد الرأسمالية.
3 ـ هو برنامج عدائي لسببين الأول هو تفكيره في الغاء معاهدة السلام المصرية ـ الاسرائيلية مع ما في ذلك من استعداء لكثير من دول العالم الغربي المؤيدة لاسرائيل ومع ما في ذلك من ضرورة اقتطاع جزء كبير من ميزانيتنا المنهكة فعلاً وتوجيهها للقوات المسلحة (وهي التي تحصل حالياً علي نسبة عالية من الانفاق) مع انه من المفروض أن نفكر في تخفيضها وليس زيادتها وتوجيه غالبية الميزانية للتنمية والتصنيع. والسبب الثاني هو التلميح برفض المعونة الأمريكية وطرد الموظفين الأجانب المرتبطين بها وتأثير ذلك علي علاقتنا مع الولايات المتحدة. وهنا فانني أقول له ايضا ان العيب ليس في المعونة فهناك الكثير من دول العالم تستفيد حاليا من برامج المعونة الأمريكية وهي ليست في حالة تبعية للولايات المتحدة وهناك الكثير من الدول المتقدمة الآن استفادت سابقا من برامج المعونة الأمريكية وبفضلها حدثت بها التنمية والتقدم، فالعيب يا سيدي ليس في المعونة بل في القائمين عليها من مستشارين وموظفين مصريين غاب عنهم الضمير فحاولوا أو يحاولون الاغتراف من هذه الأموال.
التنظيم: ـ
وهنا فان الأستاذ عبد الحليم قنديل يشير الي التنظيم المثالي من وجهة نظره للقيام بهذا التغيير وأول من يشير اليهم ويعتبرهم حجر الزاوية في هذا التنظيم هم الاخوان المسلمون بالاضافة الي كفاية وبعض العناصر المنضوية تحت لوائها والعناصر التي يقترحها للتنظيم يمكن تقسيمهم الي مجموعتين: ـ
1 ـ الاسلاميون ممثلون بالاخوان والعمل والوسط.
2 ـ اليساريون ممثلون في الاشتراكيين الثوريين وحزب الكرامة تحت التأسيس.
ومن بعيد تظهر مجموعه ايمن نور و يشير الأستاذ بعدها باستحياء الي اي مجموعات تقبل بالعمل الوطني وفق رؤيته وهنا فإن الأستاذ يريد ارجاعنا ثانية الي عهود مضت كان البعض يصنف فيها من يوافقه الراي علي انه وطني ومن يعارضه هو خائن لوطنه، والأستاذ يستبعد من قائمته الكثير من القوي الوطنية المتشوقة للتغيير كالليبراليين والكثير من قوي اليسار التي لم يذكرها بل والكثير من الأغلبية الصامتة التي تنتظر فرصة للتحرك للتخلص من أوضاعها المزرية.
الوسيلة والطريقة: ـ
وهنا فان الأستاذ عبد الحليم قنديل يعيب علي القوي الديمقراطية الموجودة الآن والساعية الي الاصلاح التدريجي قائلا ان النظام استطاع افشال تحركات هذه القوي في كل مرة فقد نجح في افراغ التعديلات الدستورية من مضمونها واستطاع افراغ العملية الانتخابية من مضمونها برفع الاشراف القضائي عليها لذا فإنها ستتحول الي نظام يشبه التعيينات الأمنية، ورغم أن الأستاذ له كل الحق في ذلك الا أن الطريقة التي يقترحها والتي تتلخص في كلمتين هما المقاطعة والعصيان لها نفس العيوب السابقة فمردودها بطيء كذلك فان النظام لن يقف مكتوف الايدي أمامها بل سيحاول افشالها كما افشل كل طرق المعارضة السابقة.
فمن أدراك ان نظام مبارك سيترك لهذه القوي المعارضة ان تتحرك في حملات مقاطعة او عصيان دون ان يحاول تعطيلها باستخدام أساليب تفريغ هذه التنظيمات من داخلها بضربها ببعضها البعض او باستخدام أساليب الترغيب والترهيب التي يتقن استخدامها؟
هذا الرد عليك أستاذ عبد الحليم ليس بمحاولة للتفشيل ولكنه قد يساهم في فتح باب للنقاش حول الوسيلة المثلي للتغيير خصوصا أننا لا نتمني تغييرا علي شاكلة تغيير شاوشيسكو برومانيا ولكن نريده تغييرا علي هيئة تغيير نيلسون مانديلا بجنوب أفريقيا.
ہ كاتب من مصر
Magdigeorge2005@hotmail.fr
مقالة الأستاذ عبد الحليم قنديل بجريدة القدس