«العفو الدولية»: التعديلات الدستورية في مصر اعتداء علي الضمانات القليلة لحقوق الإنسان

Submitted by كفاية on الخميس, 12/04/2007 - 13:44.
المصري اليوم

قالت منظمة العفو الدولية إن الوضع في مصر يزداد تدهورا بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، حيث إن الضمانات القانونية القليلة لحقوق الإنسان تم الاعتداء عليها خلال هذه التعديلات.

وأضافت في تقريرها الذي أعلنته أمس في مؤتمر صحفي بالقاهرة تحت عنوان «مصر: انتهاكات منهجية باسم الأمن» إن السلطات المصرية مستمرة في ارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان باسم الأمن القومي، مطالبة مصر بالتأكد من أن القانون المزمع إصداره لمكافحة الإرهاب لا يرسخ هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وألا تتبع النموذج الأمريكي في هذا الشأن.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: إن آلاف المصريين اعتقلوا باسم الأمن واحتجز بعضهم دون اتهام أو محاكمة طوال سنوات علي الرغم من صدور أوامر من المحاكم بالإفراج عنهم، بينما صدرت أحكام ضد آخرين عقب محاكمات بالغة الجور.

وأشارت إلي أن التعذيب يستخدم علي نطاق واسع من جانب أفراد مباحث أمن الدولة وغيرها من أجهزة الأمن وتنفيذ القانون وقالت: نادرا ما يتم التحقيق في مزاعم التعذيب وعندما يحدث ذلك لا يؤدي إلي نتائج تذكر.

وتابعت: ينبغي علي السلطات المصرية أن تعترف بالحقيقة وتكشف أسماء جميع المتهمين بالإرهاب والذين تعرضوا للترحيل السري أو نقلوا علي نحو آخر إلي سجونها من الخارج ويجب الإفصاح عن عددهم وجنسياتهم ومكان وجودهم الحالي.

وأشارت إلي أن ما يثير قلق المنظمة بالنسبة لقانون الإرهاب المزمع إصداره هو تعريف الإرهاب الذي سيتضمنه هذا القانون أو أن يعتدي هذا القانون علي حقوق المواطنين في التجمع والتعبير والتظاهر.

وقالت حسيبة: يوجد قانون للإرهاب في مصر منذ عام ١٩٩٢ لكن القلق هو من التعريف الواسع للإرهاب وتجريمه للنشاطات السلمية للتعبير، مشيرة إلي أنه بالنظر إلي تاريخ الانتهاكات المنهجية في مصر فنحن قلقون علي سلامة المواطن وتعرضه للحبس والاعتقال دون رقابة قضائية وخضوعه لمحاكمات عسكرية لها تلتزم بمعايير المحاكمات العادلة بموجب القانون الجديد.

وقالت: أدعو الحكومة المصرية للاستعانة بخبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان أثناء وضع القانون الجديد للإرهاب.

وأضافت: إن المنظمة عرضت مخاوفها تلك علي الحكومة المصرية التي أكدت بدورها أن قانون الإرهاب الجديد سيخضع لنقاش واسع بين المجتمع المدني والمحامين والقضاة وقالت: طلبنا من مصر السماح للمنظمة بالتعليق علي مسودة القانون وألا يكون نسخة من القانون الأمريكي لأنه يشكل خطراً حقيقياً.

وقال نائب مدير فرع المنظمة في الولايات المتحدة كورت جورينج: إن مصر سترتكب خطأ فادحاً إذا اتخذت من القانون الوطني الأمريكي نموذجا لمكافحة الإرهاب لديها.

وأضاف: القانون الوطني مرفوض من جانب الكثيرين في الولايات المتحدة، لأنه يشكل اعتداءً جوهرياً علي الحريات التي يقدمها الأمريكيون منذ زمن طويل بسبب الطريقة المتعجرفة التي ضُحي فيها بحقوق الإنسان وسيادة القانون علي مذبح مكافحة «الإرهاب».

وأكد أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تنتهك حقوق الإنسان باسم الأمن، مشيراً إلي أن العديد من دول العالم ضحوا بحقوق الإنسان بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ وفي المقدمة الولايات المتحدة، وللأسف فإن مصر ستشتشهد بالنموذج الأمريكي كمبرر للإجراءات التي تتخذها حالياً.

وقال إن قوانين الطوارئ الأمريكية تشبه التعديلات الدستورية الأخيرة في مصر حيث تزيد من سلطة الجهاز التنفيذي بالمقارنة مع السلطة القضائية، كما يسمح القانون الأمريكي بالاعتقالات الواسعة لأشخاص يهددون الأمن القومي والتعدي علي خصوصية الفرد في منزله والتنصت علي مراسلاته وهو ما يتعارض مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأشار جورينج إلي ما يجري في جوانتانامو من انتهاك لحقوق الإنسان، واعتراف رئيس الوزراء أحمد نظيف بأن مصر تسلمت ٦٠ من المتهمين الذين تم ترحيلهم من دول أخري بهدف التعذيب، كما اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش بوجود شبكة من السجون السرية يختفي فيها هؤلاء.

وقال سعيد حدادي الباحث بقسم الشرق الأوسط بالمنظمة إن الانتهاكات المنهجية التي تمارسها مصر باسم الأمن تبدأ من الاشتباه بالشخص إلي اعتقاله ومحاكمته، كما أنها تتجاوز المشتبه به لتشمل عائلته أيضاً وبعض المعتقلين يختفون لسنوات في معتقلات سرية ومن يوجه له اتهام يحاكم أمام محكمة الطوارئ.

وتابع: إن عدد من دول العالم في أوروبا وأمريكا اللاتينية إضافة إلي الولايات المتحدة ترحل بعض المواطنين ليتم التحقيق معهم وتعذيبهم في مصر.

وحول اعتقال ٤٠ من الإخوان المسلمين وإحالتهم للمحاكمة العسكرية قال حدادي: «نحن ضد إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية بشكل عام والمنظمة ترغب في متابعة محاكمة الـ٤٠ عضواً بالإخوان المسلمين عن كثب لمراقبة استقلال المحاكمات وعدالتها.

ووضعت المنظمة في تقريرها ٨ توصيات للسلطات المصرية هي: إلغاء كل تشريعات الطوارئ التي تجيز انتهاك حقوق الإنسان، وضمان تقييد قانون «الإرهاب» بمعايير حقوق الإنسان وإدانة التعذيب وسوء المعاملة وانتهاء الاعتقال السري ووضع حد للاعتقال الإداري وتشديد الحماية أثناء الاعتقال ووضع حد للإفلات من العقاب وإقرار الضمانات اللازمة ضد عمليات الترحيل غير القانونية.

وكان التقرير قد استعرض عدة نماذج لعمليات التوقيف التعسفي والاعتقال غير القانوني وجرائم التعذيب والمحاكمات الجائرة، كما تصدرت صفحاته الأولي قصة عماد الكبير وما عاناه من التعذيب.

وعرض التقرير خمس حالات لعمليات النقل غير القانونية بهدف التعذيب شملت حالات عبدالرحمن محمد ناصر قاسم اليافعي وهو مواطن يمني نقل من مصر إلي الأردن عام ٢٠٠١ لأنه زار أفغانستان وممدوح حبيب المواطن الاسترالي من أصل مصري الذي تم ترحيله من باكستان إلي مصر وحالة أحمد عجيزة ومحمد الرازي المصريين العائدين إلي مصر من السويد وأحمد أبوالمعاطي الكندي من أصل مصري، الذي رحل من سوريا إلي مصر أيضا وأخيرا أسامة مصطفي حسن نصر المعروف بأبوعمر الذي تم ترحيله من إيطاليا.

ونشر التقرير جزءاً من شهادة أبوعمر عما حدث له في مصر بخط يد أبوعمر وتسرد الرسالة التي تم تهريبها من سجن طرة رواية للتعذيب الذي يقول أبوعمر إنه عاناه ابتداء من مبني المخابرات المصرية ومن ثم في مكاتب مباحث أمن الدولة.

ويقول فيها: تعرضت للاعتداء الجنسي وهتك العرض

رد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.