غاز مصر لليهود لحرق العرب ..

حتى تعرف حكم الكارثة في صفقة بيع الغاز المصري لإسرائيل يجب أن تعلم أن القاعدة في عقود الهيئة العامة للبترول أن العقود تبرم لمدة سنة واحدة على أن يكون من حق الهئية مراجعة الأسعار كل شهر ، في ضوء حركة الأسعار العالمية ، وهذا النظام ظل مستقرا ومعمولا به حتى بداية التسعينات . لكن إسرائيل طلبت في البداية تعديل نظام التعاقد في شأن الغاز ، بحيث تكون مدة العقد خمس سنوات وليس سنة واحدة ، ولكن خبراء الهيئة رفضوا لأن ذلك يعد خرقا للنظام المعمول به ، والذي يسري بحق جميع الأطراف المتعاقدة ولكن الذي حدث بعد ذلك كان مفاجأة كبرى أثارت ما لاحصر له من علامات الاستفهام والتعجب في أوساط خبراء البترول ، الذين عقدت الدهشة األسنتهم حين علموا بأنه تم توقيع عقد مع إسرائيل مجحف وغير مسبوق. أولا : لأن مدته 15 سنة وليست سنة واحدة أو خمسا ثانيا : لأنه قابل للتجديد لمدة خمس سنوات أخرى إذا ما أبدى الطرف الآخر " الإسرائيلي" تمديده وثالثا : لأن السعر فيه متدن وأقل من الأسعار العالمية " بين 75 سنتا ودولار ونصف الدولار " رابعا : لأن مصر التزمت بتوريد كميات الغاز المتفق عليها حتى ولو كان الغاز شحيحا لديها أو غير متوفر ، وعليها في هذه الحالة لكي تفي بالتزاماتها ، إما أن تحرم المستهلك المصري من بعض احتياجاته لتوفر الحصة الإسرائيلية ، أو أن تشتري من السوق العالمية ، ما يفي بالاستحقاق الإسرائيلي ، وفي هذه الحالة فإن مصر ستشتري الغاز بسعر مرتفع للغاية من الأسواق الخارجية ، لكي تبيعه لإسرائيل بالسعر المنخفض للغاية المنصوص عليه في العقد. إذا صحت هذه المعلومات المتداولة بين خبراء البترول فإنها تثير تساؤلا ملحا حول الجهة التي سمحت بيع الغاز لإسرائيل لهذه المدة الطويلة ، وبتلك الأسعار المنخفضة ، ودون إضافة شرط توفره لدي الدولة المنتجة " مصر" . وللعلم فإن الكلام عن وفرة الغاز في مصر لا أساس له من الصحة ، لأن الخبراء يقدرون عمر الإحتياطي المتوفر منه ما بين 7 و10 سنوات ، وغير صحيح ما قيل من أن احتياجات الاستهلاك المحلي مغطاة بالكامل ، وأننا نصدر الفائض منه أولا : لأن هناك مناطق في مصر لم يصل إليها الغاز وثانيا : لأن محطات الكهرباء التي كان مقررا تشغيلها بالغاز بنسبة 95 % تأثرت باتفاق تصدير الغاز لإسبانيا وإسرائيل ، بحيث انخفض اعتمادها على الغاز إلى نسبة 60 % فقط ، وحتى إذا صح أننا نصدر الفائض ، فإن أي عقل رشيد يدرك محدودية احتياطي الغاز لدي مصر ، لابد أن يفكر في الاحتفاظ بالموجود منه لتوفير احتياجات أجيال المستقبل في مصر. في هذا الشق تبقى ملاحظتان ، الأولى : إن القول بوجود شرط في عقد البيع لإسرائيل يضفي السرية على سعر الغاز هو أكذوبة كبرى ، لأن أسعار الغاز في كل بلد معلنة على الملأ ومتداولة في البورصات العالمية ، ربما كانت هناك شروط جانبية ارتضاها الطرفان في العقد توفيرا لضمانات معينة ، ولكن ليس بينها سعر البيع . وقد سمعت من أحد كبار خبراء البترول المصريين قوله إنه لم يسمع خلال الخمسين سنة الأخيرة أن بلدا في الدينا اتفق مع آخر على كتمان بيع الغاز الطبيعي . الملاحظة الثانية أنقلها عن التقرير المهم الذي نشرته حول الموضوع جريدة الفجر لزميلنا"عبد الفتاح علي " وبالمناسبة لابد أن نحيي اهتمام جريدة " الفجر" بالموضوع ورئيس تحريرها "عادل حمودة" الذي كشف النقاب عن نصوص الاتفاق قبل خمسة أشهر ، فقد ورد في التقرير أن جريدة " الخبر" الجزائرية نشرت في 19 مارس الحالي حوارا مع وزير الطاقة الجزائري ، ذكر فيه أن إسبانيا تشتري الغاز من مصر بسعر رخيص " أقل من خمس دولارات" لتعطيه إلى اليابان بما قيمته 29 دولارا أي بحوالي ستة أضعاف ثمن الشراء وهي المعلومة التي لم يعلق عليها أحد من المسئولين المصريين . إن الكارثة أكبر بكثير مما نتصور ، وتتجاوز حدود وصلاحيات لجنة الطاقة بمجلس الشعب التي أحال الدكتور فتحي سرور إليها الموضوع ليدفن في سراديبها ليصبح في صميم اختصاص لجنة الأمن القومي ولا أعرف إن كان بوسع أي لجنة في المجلس أن تتحرى حقائق الموضوع أم لا ، لكن أعرف أن ثمة أسئلة كبيرة تفجرها القضية وتتطلب إجابة واضحة وليست مكذوبة أو مغشوشة ، بعضها يتعلق بالجهة التي أذنت بتغيير قواعد التعاقد مع المشترين في سلعة استراتيجية بأهمية الغاز الطبيعي بحيث يبرم العقد لخمس عشرة سنة بدلا من سنة واحدة والبعض الآخر يتعلق بالمسئول عن إبرام وتمرير العقد بتلك الصيغة الكارثية ثم إن ذلك الإفراط في التنازل للإسرائيليين حتى على حساب المصلحة الوطنية والموارد. ميرفت شعيب محمد محمد مصطفى samhar_79@hotmail.com موبايل، 0112343938 0129125303

رد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
11 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.