أراك تلتصق الآن في مقعدك الوثير، وتثبّت عينيك على الشاشة الصغيرة، وترتعش يداك وهما تتعّرقان حول سمّاعة الهاتف، وقد جاءك صوتٌ من أحد كبار الكبار يطمئنك بأن كل الأمور على ما يرام، وتمام يا أفندم، فقواتك الباسلة، يا صاحب الضربة الجوية الأولى، اخترقت بشجاعة منقطعة النظير جيشاً عرمرم من شباب صغير ومرهَق من السهر استعدادا للامتحانات، ثم لبى نداء قضاته الشرفاء.
كانوا عشرة على الرصيف، وجنودك الأبطال أكثر من تسعمئة يحاصرونهم.
القانون يقول بأنه يتم القبض على مخالفيه، ثم يُعْرَضون على النيابة.
أما قانون الجبان فيطلب من كل ثلاثين أو أربعين كلبا محاصرة مواطن واحد، ثم القائه أرضا، وركله بشدة في كل أنحاء جسده حتى يتورم، وتنفجر من مساماته دماء حمراء قانية.
أراك هاربا في ايطاليا أو ألمانيا أو المغرب أو شرم الشيخ، وأتحداك أن تخرج في موكب مخترقا شوارع العاصمة ولو كنت في حماية أمريكا واسرائيل وكل كلابك الذئبية المفترسة.
أقدم اعتذاري الشديد لكل الطيارين الأبطال الوطنيين الذين رعتهم سماء مصر في السادس من أكتوبر عام 1973، وأقول لهم بأن هذا الرجل ليس منكم وليس مِنّا.
لعلك كنت تستلقي من الضحك على غضروفك الذي آلمك عندما بلغك نبأ تحرش ضباطك وجنودك بفتيات مناضلات أصغرهن أكثر منك شجاعة، وأعمق حبا للوطن، وأقرب لروح السماء منها لتراب الأرض.
انتقدتك كثيرا، وكتبت عنك ما ظننت أنه يفجر الماء من الصخر، ولكنني هذه المرة أحمل لك رسالة من سبعين مليونا من المصريين، ومعهم ستة ملايين مغترب منعهم ظلمك أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة خشية أن يكون الوعي قد أصابهم، والخوف من زائر الفجر قد زال عنهم في الغربة.
الرسالة التي أستطيع أن أختصر لك فيها ربع قرن من حكمك العفن والتي انتهت باغتصاب عساكرك الأكثر قسوة وغلظة من أخس وأحط وأسفل الساديين فتيات عفيفات مصريات لا يملكن غير حب جارف لمصر، هي أيضا رسالة تشهد عليها كل القيم والمباديء والأعراف والأخلاقيات والدين والوطنية والانسانية.
رسالة بصقها كل مصري شاهد أوامرك النتنة تتجسد في أحذية رجال أمنك، ويركلون بها رجال القضاء، وشباب الجامعات، والأكاديميين والتربويين.
رسالة تضاعفت بصقَتُها سبعين ضعفا عندما عرفتْ مصر كلها كيف استجاب ضابط الأمن لتعليماتك الجبانة فقال للقاضي المريض: حتى لو كنت رئيس محكمة فانت ابن كلب!
في حادث بورسعيد المعروف والذي تم فيه قتل رجل أراد أن يمرر لك رسالة، أسرع ابنك، الرئيس القادم، إلى الوزراء في الاستراحة وهم ينتظرون موكبك، ودخل غاضبا عليهم ولدى بعضهم أولاد في مثل عمره قائلا: يا ولاد الكلب الريس بتاعكم كان حيموت وانتم قاعدين هنا بتدلعوا !
وأسرع رئيس الوزراء يهديء من غضبه قائلا: إنك ابني، فكيف تقول لي ولنا هذا الكلام؟
رد جمال مبارك قائلا: وأنت كمان ابن كلب زيهم.
تلك هي أخلاق أسرتك التي تعيش أيامها الأخيرة وسيتشفى فيك كل مصري، وستكون نهايتكم نهاية أكثر مأساوية من كل طغاة العصر.
الجبان هو الذي يعتقل الأبرياء، ويأمر بمنع القضاة من التوجه لزملائهم، وبنزع ملابس فتاة عفيفة ثم تحرش كلابك الأمنية بها والتهديد بأنهم سيغتصبونها كما فعلوا مع غيرها.
الجبان هو الذي يخاف من شعبه، ويأمر بسرقة أمواله، وبتزييف إرادته، وبتزوير نتائج الانتخابات، وبتلفيق التهم ضد معارضيه، وبفتح المعتقلات والسجون بعد رشوة رجال الأمن ترهيبا وترغيبا.
الجبان هو الذي يُفرّق بين أفراد الشعب، ويرفع من شأن اللصوص، ويتساهل في فسح المجال لتجار المخدرات، وينتقم من الأبرياء، ويحتقر السلطة القضائية.
سيدي الرئيس محمد حسني مبارك،
الرسالة التي أراد سبعون مليونا من المصريين أن يبصقوها وهم يشعرون بالقرف والغثيان هي أنك جبان.
كل الشواهد والدلائل والقرائن والصور وشوارع العاصمة المسكينة نطقت بوضوح هذه الكلمة.
كنا نتمنى أن ينحاز ضباط الأمن إلى الشعب قبل أن يتم توزيع قائمة سوداء بهم ستكون بداية النهاية لأكثرهم جبنا فور سقوط نظامك.
كتبت مقالا من قبل تحت عنوان : ( لماذا أكره الرئيس حسني مبارك ) .
الآن وأنا في كامل الوعي أقول بأنني أكره بنفس القدر كل من لا يكرهك، ولست على استعداد للاستماع ولو لبرهة واحدة لمن يبررون خسة ودناءة ودموية نظامك ورجالك وضباطك.
ربما تضحك الآن ملء وجهك، وتظن أن مصر ستنسى، وأن أحذية عساكرك قد ألقمت أفواه مواطنيك، وأن زنزانات بيوت الرعب في عهدك قادرة على تعليم شعبنا الخضوع لك.
كان هناك أمل ولو بدا ضعيفا أن تنطلي لعبة الحزب الوطني ومجلس الشعب على الشعب فيجد نفسه مضطرا لانتخاب ابنك.
الآن وأجساد بناتنا المتحرش بهن تلعن يوم توليت حُكمَ مصر، أؤكد لك أن محاكمتك أصبحت على مرمى حجر، وأن ابنك سيكون في القفص المجاور لك، وأن أعتى كلاب أمنك يعرف شعبنا والمتظاهرون والمتظاهرات وجوههم فردا .. فردا.
تذكرت الضابط الذي هدد مواطنا متهما بأنه سيحرقه، فلم يصدق المسكين فهو في عهد قائد الضربة الجوية الأولى الذي يتوجه إلى الله خمس مرات في اليوم والليلة، فكيف يحدث ذلك.
والضابط لديه أوامر منك: افعلوا بالمصريين ما يجعلهم يلعقون تراب الأرض في عهدي.
في منتصف الليل، جاء الضابط، ودخل التخشيبة والرجل المصري المواطن في عهدك الأسود يغط في نوم عميق. يصب الضابط كيروسين فوق جسده، ثم يشعل فيه النار. ويموت مواطنك، وتلعنك الملائكة، وتبقى لعنة الشعب تنتظر يوما بات قريبا .. بل أقرب إليك من كل همسات كلاب قصرك في أذنك وهي تقول: تمام يا أفندم، فعلنا بهم كما أمرتنا وأكثر.
ربما يكون قد وصلك خطاب من سيد البيت الأبيض مختوم على غلافه سري للغاية، وفيه عرض بأن تستضيفك وأسرتك وأقرب لصوصك وأوّفىَ كلابك جهة عربية أو أجنبية.
ربما تكون قد قمت فعلا بتهريب ما يجعلك وأسرتَك من أثرياء الدنيا وفقراء الآخرة ما بقي عزرائيل بعيدا عنكم.
أتوقع منك أي شيء الآن كتفجيرات شرم الشيخ أو دهب أو الاتفاق الضمني على التخلص من قيادات عسكرية كبيرة كما حدث مع الخبراء العسكريين الذين اسقطت طائرتهم وسقطت معها الذاكرة.
ربما يقوم رجالك برهن الوطن كله وتفريغ مصارفه والتفريط في استقلاله.
غضب مني مصريون كثيرون بعدما نشرت مقالا تحت عنوان( كيف تقنع المصريين بأن لهم كرامة؟ ).
أما الآن فقد أفرجتْ مشاهدُ افتراس كلابك لأبناء شعبنا في قلب القاهرة الحزينة عن كلمة السر التي لو آمن بها واحد بالمئة فقط من المصريين لما بقي نظامك حتى صياح الديك أو شروق أول شمس على مصر منذ ربع قرن.
كيف تقنع المصريين بأن مصر بلدهم؟
سؤال سيخترق الجهاز العصبي لأي مصري شريف، وسيعبث بمشاعر البلادة والجبن والصمت التي رانت على الكثيرين سنوات فيعطلها، وستظهر أمامك نخوة وشهامة وكرامة وحب جارف لمصر.
ربما يكون جيش مصر الذي ظننته جيشك أنت قد تحرك فعلا أو سيتحرك في وقت وجيز ليحاصر قصورك وماسبيرو، فجيش بدون نخوة وكرامة وشجاعة ليس مصريا.
وربما لم يتناه إلى سمعك هدير الجماهير التي بدأت في التحرك، وسيدفع كلابك ولصوصك وناهبو الوطن ثمنا غاليا، وسيمر الغاضبون ومعهم قائمة سوداء كأحذية ضباطك على أقسام الشرطة وفي الشوارع والميادين، فالأسماء معروفة سلفا، والوجوه التصقت في ذاكرة المصريين، أما البلطجية الذين استعنت بهم لتنتقم من رافضيك فلن يخطئهم مصري واحد، وفلاشات كل كاميرات المحترفين والهواة رصدتهم واحدا .. واحدا.
اقترح عليك الآن أن تبدأ في العد التنازلي، وتنظر من شرفة مخبئك، فالمصريون لم يعودوا هم المصريين الذين اعطوك رقابهم ربع قرن من الزمان الأغبر.
ندائي إلى كل المواقع والمنتديات والصحف والمجلات والمطبوعات الحرة وكل من يملك صوتا وكرامة وشهامة وحبا لمصر ولسانا يلهج بذكر الله وضميرا لا تزال فيه بقايا حياة أن يخرج عن صمته، وأن يساهم في اتساع رقعة الغضب، وأن لا يخشى تهديدا من الذين يحتضر نظام سيدهم، فالضوء أقرب من نهاية النفق، ومصر تستعد لصباح جميل، وكابوس مبارك بدأ فعلا في مغادرة الأرض الطيبة، وصبر المصريين لن تحتمله أيام قادمات أو أسابيع معدودة.
من ليس مقتنعا حتى الآن بأن مصر بلده فلا حاجة لنا في لسانه وقلمه وحتى دعائه.
سيدي الرئيس ... أنت جبان.
أوسلو في 17 مايو 2006
نعم أنا جبان, فماذا أنتم فاعلون؟
قرأت تلك الرسالةَ التي تصفني بالجُبن والخسة والنذالة لأنني أمرت بإغتصاب أخواتكم، وبضرب قضاتكم بالأحذية، والعالم كله يشهد عبر وكالات الأنباء والفضائيات والتقارير الاخبارية والصور الفاضحة لنظام حكمي، وكلاب قصري، وضباط أمني الذين حاصروكم بملايينكم في عاصمة الحزن، واختطفوا أبناءكم وبناتكم أمام أعينكم.
نعم أنا جبان وأمرت بأن أعَلّمكم آدابَ الطاعة، وغضضت الطرْفَ عن سرقة أموالكم، وقمت بتسهيل أكبر نهب لخيراتكم، ومددت في قانون الطواريء رغم معارضة سبعين مليونا منكم، وأعرف أنني أكثر زعماء مصر منذ بدء جريان نيلها الخالد في واديكم كراهية من شعبه، واحتقارا من كل فئاته، وازدراء من مثقفيه.
ومع ذلك فقد طال انتظاري لغضبكم العارم، وكلكم تعرفون أن عقدين ونصف العقد من أسود أيام التاريخ المصري أعددت فيها ابني ليرث الحكم من بعدي ولو شججتم رؤوسكم في الأرض مئة مرة في اليوم.
أجلس في شرفة مخبئي خائفا من غضب لا يتحرك، ومن نخوة يعبر عنها عدة مئات لا يسدون شارعا من شوارع العاصمة الأكثر نحيبا وبكاء في العالم العربي، وأنفق من أموالكم على أكثر من نصف مليون رجل أمن في مقابل قسوة ووحشية ودموية يظهرونها فور ظهور أي علائم غضب عليكم.
ولازلتم تخشونني أكثر من خشيتكم ربكم، وترفض مئات المواقع على النت نشر بيانات الغضب، وتحذف ما يثير نقمتي، وتكتفي بما لن يحرك شعرة واحدة من أحد أفراد أسيادكم .. أسرة مبارك.
هل تتذكرون مقالا تحت عنوان ( جمال مبارك : سوطي ينتظر ظهوركم العارية )؟
هل أثر فيكم مقال يحمل عنوان ( كرامتكم تحت حذائي )؟
ألم تغضبكم رسالة ( كيف تقنع المصريين بأن لهم كرامة ) ؟
ألم تنتفض مسامات جلودكم وأنتم تقرأون ( سأجعلكم تلعقون تراب الأرض ) ؟
الآن لم أعد في حاجة إلى اخفاء مشاعر الاحتقار، أو أنيابي المفترسة، أو ثقل أحذية كلاب أمني وهي تدنس أمامكم وجوه قضاتكم.
هل أدلكم على سبعين طريقة لانقاذ بلدكم من براثن حكمي وكرباج ابني الذي طال شوقه لجَلْدِكم لربع قرن قادم؟
أستطيع فعلا أن أساعدكم لتغضبوا مرة واحدة يتيمة في ولاياتي الخمس، ولكن ماذا لو لم تتحركوا؟
أليس بامكان قضاة مصر في ناديهم أن يطالبوا بعزلي، ويلغوا الاعتراف بشرعيتي، ويقوموا بتكوين ترويكا من عدة قضاة شرفاء لحكم مصر؟
أليس بامكان جيشكم أن يتحرك وهو الذي يتابع جنرالاته الآن تحرشات كلاب أمني بأهلهم وبناتهم، ويكشفوا للعالم كله كم هي سهلة أعراض المصريين، بل أكثر سهولة من نهب وطنهم، وسرطنة مزروعاتهم، وتفريغ مصارفهم، وجعل كرامتهم تحت الصفر؟
أليست لديكم نقابات للعمال وأساتذة الجامعات والطلاب والاعلاميين والكتاب والشعراء والفنانيين والمحامين والأطباء؟
قولوا لي بالله عليكم: هل هناك مصري لم تؤذه سنوات حكمي في ماله أو عِرْضه أو شرفه أو جسده أو صحته أو كرامته أو حريته؟
ماذا تفعل فيكم وبكم آلاف المقالات والتحقيقات والوقائع المذهلة والحقائق الكارثية التي تقرأونها، ثم تمرون عليها مر الكرام كأنها لا تعنيكم؟
يحيرني سؤال لم أعثر على اجابة شافية عليه في سنوات اغتصابي بلدكم!
ألا يشعر كل منكم أن مصر بلده؟
نعم أنا جبان، وأوامري تنفذونها، وابني تلقى تطمينات من سيد البيت الأبيض أن يركب فوقكم وأنتم تضحكون أو تبكون سيان.
وأنا قاتل متهم في التخلص من مصريين كثيرين ليس لدي وقت لأحصيهم لكم عددا.
وأنا السبب في كل كوارثكم ومصائبكم وأمراضكم وفقركم وبطالتكم وأوجاعكم وادمان نصف مليون مواطن على المخدرات، وفقدان مصر دورها الريادي واستقلال قرارها السيادي.
أكاد أغضب لأنكم لا تغضبون.
أمامكم القضاة في ناديهم يعتصمون ...
وتبحثون عن أبنائكم بعدما اختطفناهم من شوارع القاهرة كما يفعل البلطجية وقُطّاع الطرق، لكن في معتقل طرة تتفوق شجاعتهم على خوف وتردد عشرات الملايين.
أقترح عليكم أن تتوقفوا عن الذهاب للمساجد والكنائس فالله لا يقبل صلاة من يقف أمامه ويخشاني أكثر من خشيته العلي القدير.
انتفاضة القضاة بعد أيام معدودة
والانتفاضة الشعبية المصرية في 23 يوليو 2006 ، لكن كل الوطنيين والكُتّاب والمثقفين والمعارضين وعشاق الصراخ ورافعي علم مصر وناظمي قصائد الحب في بلدهم رفضوا ويرفضون وسيرفضون الاشارة إلى تلك الانتفاضة الشعبية المصرية فهي خط أحمر إذا تجاوزه الوطنيون سقط نظام حكمي في اليوم التالي، ولكن الوطنيين لا يميزون بين الجنة والنار، ولديهم أمل أن يبتسم السَجاّن في وجوهم.
مرضي يشتد علي، وذاكرتي لم تعد تسعفني، وابني هو الحاكم الفعلي لمصركم، وضباط الأمن يراهنون على صمتكم واستمرار حكم أسرتي حتى نقبر آخر مصري تحت الأرض.
نعم أنا جبان، ولكن ماذا عنكم؟
بضعة عشرات من شباب شجاع على رصيف أمام نادي القضاة يدافعون عن شرف أعرق وأهم أمم الدنيا وأكثرها حضارة!
أيها المصريون،
كم أنا مشتاق لغضبة جماعية منكم تؤكد لي أنني حكمت أحياء ولم استعبد أمواتا! لقد حزمت حقائبي، وقمت بتهريب ما يجعلني الأكثر ثراء وأسرتي ما بقي اسم أي مبارك حيا، وأمرت كلاب أمني بنهش لحومكم، وباحراق مصر على من فيها.
أيها المصريون، ألا تخجلون في صلواتكم من الله تعالى؟
حتى لو كان البحر مدادا لأقلامكم في كتابة تفاصيل جرائمي فسأظل سيدكم وأبا سيدكم، مالم تخرجوا جميعا إلى الشوارع ليشهد العالم أن روح الله لا تزال حية في الخليفة على الأرض.
ميرفت شعيب محمد محمد مصطفى
samhar_79@hotmail.com
موبايل،
0112343938
0129125303
الرئيس الجبان مبارك......نعم أنا جبان،