معركتك الحقيقية ليست أمام مخبز ، أو كشك لبيع الخبز

Submitted by EDITOR1 on الاثنين, 24/03/2008 - 01:44.

بقلم / أحمد حسنين الحسنية

زجاجات مولوتوف ، أسلحة بيضاء ، دماء ، قتلى ، هذه هي المفردات التي لا مفر من إستخدامها لوصف معارك الخبز الحالية ، و التي أصبح فيها المواطن المصري يقتل أخاه ، من أجل لقمة العيش ، التي عزت على نصف الشعب ، في عصر مبارك .تلك المعارك الدموية ، دفعتني لملاحظة شيء غريب في سلوك إخواني في الوطن ، من الذين خاضوا معارك الخبز الدامية ، و توجهوا لقتل بعضهم بعضاً ، و هي ان البعض ، و رغم أن الغضب وصل بهم إلى أقصى درجات السلوك الإنساني توحشاً ، و لكنهم ، لازالوا يخافون النظام الحاكم ، فوجهوا غضبهم ليس بإتجاه رأس الأفعى ، و ليس حتى إلى ذيلها ، و إنما إلى شركائهم في المعاناة ، و إخوانهم في الحرمان .

فلو حدث و أن طلبت من بعض هؤلاء المسلحين بالمولوتوف ، و الأسلحة البيضاء ، من سنج ، و سيوف ، و سواطير ، أن يتركوا كل هذه الأسلحة جانباً ، لينضموا إلى العمل الثوري السلمي ، للإطاحة بالنظام الذي تسبب في هذه المأساة المصرية ، لجبنوا ، و خافوا ، و أحجموا .

تلك هي ملاحظتي ، و التي تقود إلى نتيجة ، تلك النتيجة ، هي إنه لتنجح الثورة الشعبية المصرية السلمية ، التي نبغيها ، فعلينا العمل في خطين متوازيين ، الأول : بالتوعية و الشرح ، بتوعية المواطن المصري ، من كافة المستويات الفكرية ، بأن السبب الحقيقي لمأساته ، ليس إلا آل مبارك ، و إن أي أسباب أخرى ، ليست إلا أسباب ثانوية . ثانيا : العمل على كسر حاجز الخوف النفسي ، الذي يكبل المواطن المصري ، فيجعله يحجم عن الخروج في مظاهرة سلمية ، ضد من تسبب في تحطيم حياته ، و لكنه لا يحجم ، في بعض الأحيان ، عن قتل أخيه في الوطن و الفقر ، إن رأى أن لقمة عيشه ، و عيش أسرته ، مهددة .

علينا كسر حاجز الخوف ، علينا كوطنيين مصريين ، في حزب كل مصر ، إلتزام التوعية المستمرة ، لفك قيود الرعب من النظام ، تلك القيود التي تلتف حول عقل البعض ، فتمنعهم من مواجهة كبير اللصوص ، و الإطاحة به ، مع بقية العصابة ، و التخلص من معاناتهم بالتالي نهائياً .

على ان معارك الخبز ، و ما تبعها من أحداث دامية ، على المستوى الشعبي المصري ، كان لها رد فعل أخر ، على مستوى طغمة الفساد الحاكمة .

بالأمس خرج المتحدث الرسمي ، لطغمة الفساد و الإستبداد الحاكمة ، بتصريح ، يوضح الإجراءات التي إتخذتها تلك الطغمة ، لمواجهة المأساة ، و كان القرار ، هو تكليف الجيش المصري ، بالعمل على حل الأزمة ، و كان الأحرى بهم قول تخفيفها ، لأن الأزمة أعمق ، في مسبباتها ، من أن يحلها الجيش المصري ، مهما توافرت لديه حُسن النية ، فالأزمة ذات جذور عميقة ، إقتصادية ، و سياسية ، و إجتماعية .

التطور الجديد ، هو لجوء مبارك الأب ، مؤخراً للجيش المصري ، و هو الذي عمل على إضعافه ، و تهميشه ، و تفريغه ، أولاً بأول ، من ذوي الأفكار الوطنية ، و خلق جيش موازي مرتزق ، أطلق عليه الحرس الجمهوري ، أو بالأحرى حرس الأسرة ، و حاول خلق شعور بالكراهية لدى المواطن المصري تجاه جيشه ، بالتعديلات الدستورية ، التي أجازت تقديم المدنيين لمحاكم عسكرية ، فأصبحت تلك المحاكم إسفين ، دقه مبارك الأب بخبث ، بين الشعب و جيشه .

 

على إن هذا التطور ، و أعني اللجوء للجيش ، لتخفيف أزمة الخبز ، أرى إنه لن يقف عند هذا الحد ، فاليوم مبارك ، و مع أول أزمة طاحنة عميقة ، هرع للجيش ، بما سيخلُق إحساس عميق لدى أفراد الجيش ، بأهمية دورهم الإجتماعي ، كمؤسسة ، في مصر ، و على الجانب الأخر ، فإن المواطن المصري ، سوف يبدأ في الشعور بأن الجيش نصيره ، و إنه عندما يجد الجد ، و تشتد الأزمات ، فإن نصيره هو الجيش .

 

هذه التطورات ، و التي ستحدث على المستوى الشعبي ، و على مستوى الجيش ، ستكون سبباً في زيادة إحتمالية الإنقلاب العسكري القادم ، و الذي تحدثت عنه منذ عام 2005 .

 

فلو تفاقمت هذه الأزمة ، أو حدث غيرها بشكل أوسع نطاق ، و فشلت الحلول التسكينية المؤقتة ، و إندلعت إضطرابات كبيرة ، فإن الجيش لن يسمح لنفسه بخسارة رصيدة ، بالتدخل لقمع الشعب ، و لن يقف ساكتاً ليشاهد قوات الحرس الجمهوري ، و هي تدخل القاهرة ، و غيرها من المدن ، لتهرق دم المواطنين المصريين .

 

ما أراه ، أن الجيش تمت دعوته اليوم ليتدخل من أجل الخبز ، و غدا سيتدخل - و بدون دعوة - من أجل الحكم .

 

على إنني على موقفي ، لن أتزحزح عنه ، فأرجو من إخواني في الوطن ، ألا يعتبروا حدوث إنقلاب عسكري هو الحل ، لأن بعد الإنقلاب ، ستحدث إنفراجة مؤقته ، ثم تعود الأمور لما هي عليه .

 

الجيش مكانه هو ثكناته ، و مهمته هي الحفاظ على حرمة هذا الوطن ، بالحفاظ على حدوده ، لا أكثر ، و لا أقل ، فلا يصح أن يكون حاكما أو قاضيا .

 

أخي المواطن ، لا بديل عن ثورتك ، و بما أنك أصبحت تحمل المولوتوف ، فما الذي يمنعك من أن تخرج هاتفاً ، دون سلاح ، ضد من سرقوك ، و أجاعوا عيالك ؟؟؟

 

أخي المصري ، لن يحل أزمتك ، أحد غيرك ، و مزيد من الصبر عليهم ، لا يعني إلا مزيد من المعاناة لأسرتك ، و التحرك اليوم ، أفضل من الإنتظار للغد .

 

تخلص من خوفك ، و ناضل ليس فقط من أجل رغيف خبز ، بل من أجل رفع مستوى حياتك ، و رفاهية أطفالك .

 

أخي المصري ، معركتك الحقيقية ، هي بالهتاف في ميدان التحرير ، و بإقتحام مجلس الشعب ، و مبنى الإذاعة و التليفزيون ، و مقر وزارة الداخلية ، و مقار أمن الدولة ، و مديريات الأمن ، و مقار الحزب الوطني ، في كافة المحافظات ، و مقار الصحف الحكومية الكبرى ، و كافة القصور و الإستراحات الرئاسية ، و كل رمز للسلطة .

 

معركتك الحقيقية ليست أمام مخبز ، أو كشك لبيع الخبز ، و حريتك و حياتك أثمن من أن تضيع من أجل رغيف خبز .

 

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

 

بوخارست - رومانيا

 

رد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
20 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.