حذاء طلعت السادات هو كل ما تبقي لنا !!
Submitted by مجهول on السبت, 10/06/2006 - 04:33.

لا حديث للصحافةالمصرية هذه الأيام، إلا عن حذاء النائب المعارض طلعت السادات، ابن شقيق الرئيس السادات، وهو حديث غطي علي الموضوع الأساسي، والذي لو صح، لكنا أمام كارثة، ولكنا أمام واحدة من قضايا الفساد العظمي وعلي مر التاريخ، تتمثل في ما قاله النائب من اتهامات لزميله النائب وأمين تنظيم الحزب الحاكم أحمد عز!

أصل الحكاية ان طلعت السادات سبق وان وقف في البرلمان، وتحدث عن هذا النائب الذي ربح مليارا و 200 ألف جنيه في لمح البصر، ومن خلال تلاعبه في البورصة، في يوم الثلاثاء الذي حمل وصف " الأسود"، عندما هبط السعر في البورصة فجأة، وارتفع فجأة، وقال طلعت ان الهبوط والارتفاع تم بفعل فاعل، حتي يجني نائب الحزب الحاكم كل هذه الثروة، بدون جهد، ربما لإيمانه العميق بما سبق وان غنته كوكب الشرق ام كلثوم: " .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا". وكان واضح ان طلعت لم يكن ينوي ذكر اسم هذا النائب " المُرزق"، لولا ان اصواتا انطلقت من القاعة تطالبه بذكره، فذكره، وربما كانت هذه الأصوات هي التي " شحنت" السادات فاستطرد قائلا ان عز المذكور يمتلك ما بين 30 الي 40 مليار جنيه، وهو امر لا يمكن ان يتحقق من أي عمل شريف في مصر، حتي ولو كان صاحبه يعمل في " الفاعل"!

 

وكان من بين ما قاله طلعت السادات، ان احمد عز اشتري أراضي من الدولة تقدر بآلاف الأفدنة، وهذا يعد خرقا واضحا وفاضحا، اذا ثبت صحته، لنصوص قانونية، وربما دستورية، تمنع النائب من ان يبيع للحكومة او يبتاع منها، حفاظا علي الاستقلال المنوط بأعضاء السلطة التشريعية، ولمنع إفسادهم او غوايتهم.

ويلاحظ هنا ان الاتهامات خطيرة، وتستمد خطورتها من كون المتهم احد سدنة الحزب الحاكم، وهو صاحب قول فصل فيه، وقيل انه مقرب من اهل الحكم، وعلي الاخص من نجل الرئيس، وكان احد الذين تولوا ملف الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية، وقيل انه انفق علي حملة الدعاية للرئيس من " جيبه"، كما قيل أيضا انه لا يزال ينفق علي صحيفة لجنة السياسات التي تصدر يوميا حاملة اسم " روزاليوسف"، وهي صحيفة متخصصة في هجاء كل من يقترب من رحاب أولي الأمر منا، بشكل عنيف، ولم تشهده الحياة الصحفية من قبل، والي درجة أنها جعلتنا نترحم علي الصحفي وثيق الصلة بالنظام الحاكم موسي صبري رحمه الله، الذي كنا نصفه بمنافق أفندي، وكلب السلطة، وتبين ان الرجل كان في إشادته بأهل الحكم، وفي هجومه علي المعارضين، مهذبا، بالمقارنة بكتاب لجنة السياسات والموالين لها!

موسي صبري كان يحاول ان يكون موضوعيا، وعندما كتب سلسلة مقالاته في جريدة الحزب الحاكم " مايو" التي حملت اسم " رسائلي للباشا"، قاصدا فؤاد باشا سراج الدين رئيس حزب الوفد، كان يسعي لان يكون هجومه علي الرجل مستندا لوقائع، وكان المختلفون معه يقرأون ما يكتبه من أول سطر الي اخر كلمة، حتي وان كان المقال الواحد متمددا علي صفحة كاملة، كما كان الحال في " رسائله " هذه، فهو كان بشهادة ألد أعدائه علي درجة عالية من الحرفية، تدفعك للقراءة له، ونشهد بعد ان رأينا رجال جيل المستقبل ان موسي صبري لم يكن طعانا، ولا لعانا، ولا فاحشا ولا بذيئا، علي الرغم من اننا كنا نصفه بالمنافق، لكن لن يعرف قيمة موسي صبري الا من يقرأ للمحظيين الجدد.

وإذا كنا تابعنا وقائع الفساد لكتاب السلطة في هذا الزمان، فان أحدا من خصوم موسي صبري لا يستطيع ان يتهمه بالتربح من علاقته بالنظام، ودفاعه عنه، ورش بالنار من يرشه بالماء، فقد بدأ حياته بشقة في الزمالك، ومات وهو لا يملك غيرها، ولم نسمع انه يملك عزبا، او ضيعا، او قصورا، وهو أمر لا أود ان نستطرد فيه حتي لا نخرج عن موضوع المقال!

فما يعنينا هنا ان احمد عز، وكما قيل، ينفق علي " ميكروفون" لجنة السياسات، وقد كنا نظن ان ما ينفقه هو من حر ماله، او من زكاة أمواله، او من وقف تركه له الوالد، ولكن تبين، بما قاله السادات، ولم يتم التعرض له في " زحمة" الحديث العاطفي عن حذائه، انه يتعامل علي طريقة: "من دقنه وافتله"، وفي الواقع انه يفتل له من ذقوننا نحن معشر المواطنين، تماما كما حدث بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية علي خير، والتي نتج عنها ارتفاع سعر طن الحديد اضعاف اضعاف سعره، وبشكل فتح الباب للقيل والقال، وعلي الرغم من ان ما قيل خطير، ولم يكن قد تردد في الغرف المظلمة، الا انه تم الاعراض عنه، وتم ترك احمد عز ليفعل ما يشاء في سوق الحديد، بعد ان تم تمكينه من احتكار السوق، وتم تسليمه شركة الدخيلة للحديد والصلب قبل سنوات، وهي الصرح العملاق الذي بناه عبد الناصر، وحافظ عليه السادات، حسب تعبير النائب طلعت، وأخذه احمد عز، بالهناء والشفاء، ربما لان العملية في بيتها، وزيت القوم في دقيقهم!

ومن هنا فان احمد عز يكون بما أنفقه علي الدعاية الانتخابية للرئيس مبارك قد أعمل مبدأ من " دقنه وافتله"، وبتصرف بسيط، حيث انه " اخذ" من ذقوننا نحن، واذا كان واحد مثلي لم يعط صوته لمرشح الحزب الحاكم، فانه ومن خلال اضطراري للتعامل مع حديد عز خلال الأيام الماضية، اكون قد ساهمت في حملة سيادته الانتخابية بالغصب ولا مندوحة، وكنا نتمني ان يكون الارتفاع في سعر طن الحديد بما يكفل حصول عز علي ما أنفقه بالفوائد، لكن ما جري من ارتفاع مضاعف يكون قد تفوق علي المرابي اليهودي الشهير!

المعلوم لدينا يؤكد اننا امام " الطفل المعجزة"، فلا يمكن لعز ان يحقق ثروة تترواوح بين 30 الي 40 مليار جنيه، حتي إذا عمل بمجرد نزوله من بطن أمه، وليس منذ ان كان طالبا في الجامعة كما قال، ولا معني لهذه الثروة الا اننا أمام معجزة إلهية، أرسلتها السماء علي قدر للعبرة والتدبر، اذا سلمنا ان الرجل في شرف خضرة الشريفة وان طلعت السادات كان يقول كلاما غير مسؤول في مجلس الشعب، وربما كان بما فعل يضرب في آخرين يسبغون حماية علي المذكور، ومن يعرف طلعت السادات جيدا، وانا اعرفه بحكم كوننا زملاء في حزب واحد، وبحكم كوننا متنازعين علي رئاسة هذا الحزب، يعرف إجادته لأسلوب معروف في ريفنا المصري ب " التعقيط"، و"رمي الكلام"، ولأنني اعرفه فقد ضحكت كثيرا وأنا اتابعه وهو يطرح رؤيته في تعديل المادة 76 من الدستور في البرلمان السابق، فكل كلمة قالها وتبدو بريئة، يقصد بها هدفا محددا. ولم اكن وحدي أعلم ما يرمي إليه، فقد كان فتحي سرور رئيس المجلس، وكمال الشاذلي وزير شؤون البرلمان واحد قيادات الحزب الحاكم في هذا الحين يعلمان، ولهذا قالا له أكثر من مرة ان ما يهدف إليه لا وجود له الا في رأسه، وعلي اثر " التعقيط" و" رمي الكلام" كان التدخل من خارج مجلس الشعب، بوضع شرط الجنسية المصرية المفردة في المرشح لرئاسة البلاد!

وقد كنت أتمني، وحال طلعت السادات كذلك، ان يتم بحث ما ردده في المجلس بجدية، ليحاكم احمد عز، او يحاكم السادات علي افتراءاته، فكارثة ان يتم اتهام واحد علي هذا النحو بالعبث في البورصة ليكسب أكثر من مليار جنيه في غمضة عين، وكارثة أعظم وافدح ان تكون ثروة مواطن، والده لم يكن عبود باشا، تتجاوز ال 30 ملياراً في اقل تقدير، ثم يتم التجاوز عن كل هذا والامساك في خروج موجه الاتهام علي " اخلاق القرية"، بمحاولته ضرب زميله بالحذاء!

لقد تركت الصحافة القومية هذه الاتهامات الشنيعة والفظيعة وقادت حملة شعواء علي طلعت السادات لانه اعتدي - او حاول الاعتداء - علي زميله، والي درجة ان بعض الصحف أفردت ملاحق لمناقشة هذا الفعل الفادح والفاضح، وسود رؤساء التحرير شخصيا الصفحات دفاعا عن التقاليد البرلمانية التي انتهكها السادات، والي درجة ان حذاءه أصبح اشهر حذاء في بر مصر، ولم يبق الا ان يقولوا لنا عن مقاسه، وماركته، حتي يصبح المقاس والماركة، من اشهر مقاسات وماركات الأحذية في العالم!

لن اقول ان ما جري يحدث في كل برلمانات العالم، المتقدم والمتأخر علي حد سواء، وهو بالفعل يحدث، ولكن هل محاولة اعتداء نائب علي زميله بالحذاء تستحق كل هذه الحملة الإعلامية التي بدت للاعمي انها مفتعلة؟!

فمعلوم للكافة ظاهرة النواب البلطجية التابعين للحزب الحاكم، والذين كان كمال الشاذلي يستثمرهم في بسط نفوذه علي المجلس، ليس في المقاطعة فقط، ولكن في الاعتداء البدني او التهديد به، وهؤلاء النواب معروفون للكافة، وفي هذا المجلس وحسب ما جاء في جريدة " المصريون" الالكترونية، فان هذا الحزب شكل ما وصفته الجريدة بالمليشيات، من قبل نواب كانوا ضباط شرطة سابقين، للقيام بمهمة الردع، الي درجة انهم منعوا بعض نواب المعارضة حتي من مجرد الكلام، كما حدث مع النائب الوفدي محمد شردي في احدي لجان المجلس، بل انه وحسب المنشور في جميع الصحف التي غطت وقائع جلسة طلعت - عز فان نائبا بعينه كان يجلس بجانب الشاذلي الذي افل نجمه، وقام من جانبه وحاول الاعتداء علي طلعت السادات، لولا ان نواب المعارضة أحاطوا به، تقربا لسيده الجديد، وابن لجنة السياسات البار، والصاروخ المنطلق في سماء الحزب الحاكم، بل وفي سماء مصر كلها!

نائب الوطني المحترم تحرك أمام الجميع، إلي درجة ان رئيس المجلس طلب من الشاذلي ان يمنعه من الحركة وان يربطه بجانبه، ولم يفعل، ربما لانه رأي ان المصائب يجمعن المصابين، وان عز اذا كان قد احتل موقعه في الحزب، فان طلعت السادات خصم مشترك، بعد ان تعهد الشاذلي بإسقاطه في الانتخابات الرئاسية الماضية وفشل، لان اسم " السادات" حرك مشاعر الناس وعواطفهم، فخرجوا يحملون ابن أخيه الي البرلمان، وهو وشقيقه في المجلس الحالي، علي الرغم من الحشود الأمنية التي خرجت لتمنعهم من الوصول للجان والإدلاء بأصواتهم!

لن ابرر استخدام الحذاء في الحوار السياسي تحت أي ظرف، لكن رئيس البرلمان نفسه قال انه لم ير حذاء مرفوعا او مقلوعا، علي الرغم من المذكرة التي وقع عليها مائتا عضو، هم جميعهم من الحزب الحاكم، وهم لا تقبل لهم شهادة بحكم انتمائهم الحزبي، وبعضهم لا تقبل شهادتهم لأنهم خانوا الأمانة، عندما انتخبهم الناس لأنهم مستقلون، وبعد نجاحهم هرولوا الي الحزب الحاكم!

ليس رئيس المجلس وحده الذي قال انه لم ير حذاء مرفوعا او مقلوعا، فكل الذين كانوا في القرب من طلعت، بالطبع من غير أعضاء حزب " وداد قلبي"، شهدوا بأن طلعت لم " يخلع" حذاءه ولم يرفعه، علي الرغم من حجم الاتهامات المستفزة التي ساقها، وعلي الرغم من ان احمد عز تصرف كما لو كانت مصر ضيعة آلت ملكيتها لجنابه، فقد قال لشقيق طلعت، محمد انور السادات عضو مجلس الشعب أيضا: "اسكت انت خالص".. انظر الي العظمة والغطرسة!

لقد بات من الواضح ان الحملة الإعلامية ضد حذاء طلعت السادات انها تستهدف التمهيد اما لإخراجه من المجلس بسبب هجومه المتواصل علي الرئيس مبارك ونجله، واما " للغلوشة" علي ما قاله، واذا كان مثلي لا يملك دليلا علي كثير مما قيل ضد احمد عز، فإنني اعرف انه يحتكر الحديد بقرار حكومي، كما انه رفع سعر الطن بشكل مبالغ فيه، بعد جهوده المشكورة في الانتخابات الرئاسية.

وقد التقيت بشخص لا اعرفه في الطريق العام، وبعد ان عرفني علي نفسه قال لي ان معه تقريرا للجهاز المركزي للمحاسبات مكتوب عليه " سري للغاية" ضد احمد عز، يعتقد انه ليس في حوزة طلعت السادات وانه يطلب مني ان استأذنه في ان يرسله له، وقال لي طلعت ان التقرير لديه وبالأمارة ان عدد صفحاته 98 صفحة، ووعدني القارئ بتصويره وإرساله، وواضح ان الأمر جد خطير، وان الحملة الإعلامية تهدف الي مجاملة عز، والي منع مناقشة ما قاله طلعت، ربما انهم يعلمون بحكم مناصبهم ان ما قاله صحيح، واذا كان ليس منطقيا ان يحاكم لانه قال معلومات صحيحة فليتم الانتقام منه بحجة رفع الحذاء!

قلبهم ابيض، لانهم غضبوا لحذائنا المشكوك في انه خُلع او رُفع، وقد نزل عليهم سهم الله وحذاؤهم يخلع ويرفع للاعتداء علي النشطاء السياسيين، ويستخدم في الاعتداء علي قاض امام نادي القضاة!

لا تثريب عليهم، فأحمد عز ليس مجرد نائب في مجلس الشعب، وما نريده هو ان يغضبوا لأخلاق القرية التي انتهكت علي يد طلعت السادات، ولكن قبل هذا وبعده هل صحيح ما قاله ضد "اسم النبي حارسه" احمد عز

سليم عزوز

الراية©

تتبع,,

أزمة حادة في مجلس الشعب ومشاجرات عنيفة بين عز وطلعت السادات

لتحقيق مع طلعت السادات لمحاولته ضرب عز بالحذاءا

سكينة السادات تقدم بلاغا للنائب العام بتوقـيع العـائلة للـتحقـيق مـع أحـمد عـز

 الحزب الوطني يحشد أعضاءه بالبرلمان لصالح عز ضد السادات

السادات يطالب بقانون لمحاكمة رئيس الجمهورية وبالإفراج عن "نور" .. ويستفسر عن موقف "عز" المالي

حفظ التحقيق في واقعة الحذاء بمجلس الشعب وعدم توجيه اتهامات لأي عضو

( categories: )